الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٧ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
و لا وجود لحقوق متعدّدة في الطاعة حتّى يمكن أن يكون حق الطاعة في الموالي المجعولة مشروطا بوصول التكاليف و حق الطاعة من اللّه تعالى غير مشروط بوصول التكليف.
فإذا ثبت بالدليل العقلي اشتراط حق الطاعة المشروعة لأحد (غير اللّه تعالى) بالوصول و البلوغ، فإن معنى ذلك اشتراط حق الطاعة للّه تعالى على عباده بالوصول و البلوغ بالضرورة، لأنّ ذلك الحق من هذا الحق بل لا حق إلاّ هذا الحق. و كلّ حقّ آخر للطاعة موهوم بالنظرة العقلية الدقيقة.
و يدلّ على ذلك دلالة قطعيّة ما سبق أن أشرنا إليه من تقديم الأهم على المهم من متعلق الأمر و النهي فيما إذا تزاحم أمران مولويّان على المكلّف أحدهما من جانب اللّه تعالى و الآخر ممّن له طاعة مشروعة على المكلّف، و لا يلحظ في تقديم أحدهما على الآخر ملاحظة مصدر الطاعة و لا يلاحظ تقديم أمر اللّه على الأمر الآخر.
نعم يصح كلام هذا المحقّق الشهيد (رحمه اللّه) فيما إذا كان مصدر حقّ للطاعة غير اللّه تعالى كما في حق طاعة أولياء الأمور في المجتمعات الديمقراطية، فإنّ مصدر الطاعة في النظرية الديمقراطية هو الشعب، و ليس هو اللّه تعالى، فإذا صلح و ثبت شرط عقلي في الطاعة في النظام الديمقراطي فليس يجب أن يثبت بالضرورة نفس الشرط في طاعة اللّه تعالى، للاختلاف العظيم بين الولاية الذاتيّة الثابتة للّه تعالى و الولاية الموهومة للشعب.
و هذا حقّ، لا نناقش فيه، و لكنّا وجدنا أن شرط وصول التكليف إلى المكلف يعم كل حالات الطاعة المشروعة عقلا، فإذا ثبت هذا الشرط العقلي في مورد من موارد الطاعة المشروعة عقلا كان لا بدّ أن يثبت في حق