الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٣ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
و البراءة التي تجري بحكم العقل في هذا القسم من الشكّ هو ما يصطلح عليه علماء الأصول ب(البراءة العقليّة) في مقابل (البراءة الشرعيّة) التي تجري في نفس المورد بموجب الأدلّة الشرعيّة التي تحكم بالبراءة عند الشكّ في التكليف.
و قد اشتهر بين علماء الأصول التمسّك بالدليل العقلي على البراءة إلى جنب التمسّك بالأدلّة الشرعيّة على البراءة إلاّ أنّنا لا نجد قبل المحقّق الحلّي (رحمه اللّه) (٦٧٦ ه) صياغة علميّة دقيقة للبراءة العقليّة أو البراءة الأصليّة على مصطلح القدماء بموجب حكم العقل.
تاريخ البراءة العقليّة عند القدماء:
و نجد أوّل محاولة فنّيّة لصياغة البراءة العقليّة عند المحقّق الحلّي (رحمه اللّه) حيث يقول:
«لو كان الحكم ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك الدلائل، لأنّه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا يطاق للمكلّف إلى العلم به و هو تكليف بما لا يطاق» [١].
و هذا الكلام لا يخلو من مناقشة لأنّ التكليف بالمشكوك يمكن بالاحتياط و ليس ممّا لا يطاق، إلاّ أن يكون المقصود به بالمجهول المطلق، و هو أمر آخر و ليس موضوع البحث.
و استقرّ القول بالبراءة العقليّة لدى الفقهاء بعد المحقّق الحلّي ضمن هذه الصياغات أو صياغات أخرى قريبة منها حتّى عصر الوحيد البهبهاني الّذي
[١] المعارج للمحقّق ٢١٢ ٢١٣، طبع آل البيت (عليهم السلام)، قم.