الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤١ - الفائدة السادسة و الثلاثون في ذكر شرائط الاجتهاد على سبيل الإجمال
الفقه، فأنّه يخرّب الفقه بسبب أنس ذهنه بغير طريقته، و ألف فهمه بطريقة الكلام و أمثاله، كما شاهدنا كثيرا من الماهرين في العلوم من أصحاب الأذهان الدّقيقة السّليمة أنّهم خرّبوا الفقه من الجهة الّتي ذكرناها.
الثّامن: أن لا يأنس بالتوجيه و التأويل في الآية و الحديث إلى حد يصيّر المعاني المؤوّلة من جملة المحتملة المساوية للظاهر المانعة عن الاطمئنان به، كما شاهدنا من بعض، و لا يعوّد نفسه بتكثير الاحتمالات في التوجيه، فإنّه أيضا ربّما يفسد الذّهن.
التاسع: أن لا يكون جريئا غاية الجرأة في الفتوى، كبعض الأطبّاء الذين هم في غاية الجرأة، فإنّهم يقتلون كثيرا بخلاف المحتاطين منهم.
العاشر: أن لا يكون مفرطا في الاحتياط، فإنّه أيضا ربّما يخرّب الفقه، كما شاهدنا كثيرا ممّن أفرط في الاحتياط، بل كلّ من أفرط فيه لم نر له فقها، لا في مقام العمل لنفسه، و لا في مقام الفتوى لغيره.
و اعلم أيضا أنّ علم المعاني و البيان و البديع، و الحساب، و الهيئة، و الهندسة و الطّبّ من مكمّلات الاجتهاد. و جعل جمع علم المعاني و البيان من شروط الاجتهاد مثل: السيّد المرتضى [١] و الشهيد الثّاني [٢] و الشّيخ أحمد بن المتوّج البحراني [٣]، بل الأخيران عدّا علم البديع أيضا من الشّرائط. و قد أشرنا إلى أنّه ربّما يحصل العلم من جهة الفصاحة و البلاغة بكون الكلام عن
[١] لم نعثر على هذا التعبير في كتب السيّد- التي بأيدينا- و ما وجدناه لفظه عام حيث قال: «و يكون أيضا عالما .. و عارفا من اللغة و العربيّة بما يحتاج إليه في ذلك».
راجع الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٨٠٠.
[٢] الروضة البهيّة ٣: ٦٣.
[٣] هو من مشايخ ابن فهد و تلميذ فخر المحقّقين لم تتيسّر كتبه لدينا.