الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٠ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
تناول الخمر يكون تكليفا فعليّا ناجزا لا محالة، و فعليّة التكليف و تنجّزه بالاجتناب عن إناء الخمر يتطلّب الاحتياط باجتناب كلّ الأواني، و اشتباه إناء الخمر بغيره من الأواني لا يضرّ بفعليّة التكليف و تنجّزه على المكلّف، ما دام المكلّف عالما بأصل التكليف، حتّى و إن كان العلم على نحو الإجمال و ليس على نحو التفصيل.
تنجيز العلم الإجمالي في كلمات الوحيد:
و يبحث الوحيد (رحمه اللّه) في الفوائد عن تنجيز العلم الإجمالي في بحثين:
فيما إذا كانت أطراف العلم الإجمالي محصورة في دائرة صغيرة و محدودة، و فيما إذا كانت أطراف العلم غير محصورة و في دائرة واسعة فيذهب إلى تنجيز العلم الإجمالي في القسم الأوّل و ينفي اقتضاء العلم الإجمالي في القسم الثاني للتنجيز.
و يرى في القسم الأوّل إنّ العلم الإجمالي علّة لحرمة المخالفة القطعيّة كما هي علّة أو مقتض لوجوب الموافقة القطعيّة، و يجري في هذا البحث العميق على أسس علميّة عقليّة متينة.
يقول (رحمه اللّه): «ثمّ اعلم أنّ جمعا من المجتهدين فرّقوا في اشتباه موضوع الحكم بين المحصور و غير المحصور، و حكموا بالمنع في الأوّل، بناء على أنّ الحكم بحلّيّة المجموع يستلزم الحكم بحلّيّة ما هو حرام علينا قطعا، و طهارة ما هو نجس جزما كالإناءين المشتبهين و الثوبين.
و إن حكمنا أنّ أحدهما نجس أو حرام فهو ترجيح من غير مرجّح شرعيّ.
و الفرق بين المحصور و غير المحصور أنّ في المحصور: يتأتّى التنزّه عن