الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٩ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
علماء الأصول هو المولوية اللازمة للخلق و الملك و كلّ منهما حقّ و لكن ضمن الصيغة التي يعرضها القرآن و هي الميثاق.
و الولاية و الإنعام بغير هذه الصيغة لا ينهضان بحق الطاعة. و قد شرحت النظرية القرآنية بصورة مستوفاة في كتاب (الميثاق).
و مهما يكن من أمر فإنّ حق الطاعة للمولى على المكلّف من المسلّمات التي لا مجال فيها للمناقشة. و لا يختلف العقلاء أيضا في أنّ حقّ الطاعة إنّما يثبت للمولى على من يتولاّه- في غير حقّ اللّه تعالى على عباده- في حال وصول التكليف إلى المكلّف وصولا قطعيّا.
و ليس للمولى حق الطاعة على المكلّف ما لم يبلغه التكليف- بصورة قطعية- إذا تحرّى المكلّف عن التكليف في مظانّه، و لا يكفي احتمال التكليف في إثبات حقّ الطاعة للمولى على المكلّف.
و هذا الشرط (الوصول القطعي للتكليف) من أهم شروط (حق الطاعة) عند العقلاء عامّة.
و إذا توقّفنا عند ملاحظة المحقّق الشهيد الصدر (رحمه اللّه) في حق طاعة اللّه تعالى على عباده، فلا يتوقّف أحد في هذا الشرط في حقّ الطاعة لغيره تعالى من الموالي على المكلفين.
و لا يختلف في ذلك مولى عن مولى، و لا يفرق الناس بين درجات الموالي في هذا الشرط.
و على هذا يتطابق العقلاء جميعا، و المناقشة في ذلك مناقشة في البديهيات، و المحقّق الشهيد (رحمه اللّه) نفسه لا ينفي ذلك، و لا يشك فيه.
يبقى أن نعرف قيمة هذا التطابق بين العقلاء من الناحية العلمية.
لا شك أنّ هذا التطابق قائم على حكم العقل العملي بنفي حق