الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٨ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
لأنّنا إذا حلّلنا نفس مفهوم الظلم وجدنا أنّه عبارة عن الاعتداء و سلب الغير حقّه، و هذا يعني افتراض ثبوت حقّ في المرتبة السابقة، و هذا الحقّ بنفسه من مدركات العقل العملي. فلو لا أن للمنعم حقّ الشكر في المرتبة السابقة لما انطبق عنوان الظلم على ترك شكره، فكون شيء ظلما و بالتالي قبيحا مترتّب دائما على حقّ مدرك في المرتبة السابقة، و هو في المقام حقّ الطاعة فلا بدّ أن يتّجه البحث إلى أنّ حقّ الطاعة للمولى هل يشمل التكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي أو يختصّ بما كان واصلا بالوصول القطعي، بعد الفراغ من عدم شموله للتكليف بمجرّد ثبوته واقعا و لو لم يصل بوجه» [١].
مناقشة رأي المحقّق الشهيد الصدر (رحمه اللّه):
و يبدو لي ان التقرير التالي لنظرية (قبح العقاب بلا بيان) يرفع الملاحظات العلمية التي أوردها المحقّق الشهيد (قدّس اللّه نفسه)الطاهرة على هذه النظريّة التي اعتبرها الشيخ الأعظم (قدّس اللّه سرّه) من البديهيّات.
و هذا التقرير يتألّف من ثلاث نقاط:
النقطة الأولى:
ليس من ريب في أنّ للمولى على المكلّف حقّ الطاعة، و هذا الحقّ من الحقوق الثابتة بالقطع و لا مجال للتشكيك فيه، على خلاف في مصدر هذا الحقّ.
فإنّ الرّأي الرسمي في علم الكلام هو شكر المنعم. و الّذي يتبنّاه
[١] دروس في علم الأصول، القسم الثاني من الحلقة الثالثة: ٣٠.