الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٦ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
أمّا ما لم تقم عليه الحجّة، و لم يصل بيانه إلى المكلّف من أوامر المولى و نواهيه فلا يعتبر مخالفته من قبل المكلّف من الظلم و الخروج عن طور العبوديّة، فلا يستحقّ بذلك العقاب و لا يصحّ عقابه من قبل المولى، بل يقبح عقابه من جانب المولى الحكيم، لأنّه لم يرتكب ظلما في علاقته بمولاه لتحسن عقوبته [١].
مناقشة الشهيد الصدر للبراءة العقليّة:
و للمحقّق الشهيد الصدر (رحمه اللّه) رأي معروف في نفي البراءة العقليّة و التشكيك في القيمة العقليّة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و خلاصة رأي هذا المحقّق الجليل أنّ من غير الجائز قياس حقّ الطاعة للّه سبحانه و تعالى على عباده بحقّ طاعة الموالي العرفيّة على من يتولون أمرهم و ذلك لأنّ مولويّة اللّه تعالى ذاتيّة، و مولويّة الموالي العرفيّة مجعولة، و لا تقاس أحكام المولويّة الذاتيّة في حقّ الطاعة بالمولويّة العرفيّة.
و بناء عليه فإنّ انحصار حقّ الطاعة للمولى على المكلّفين فيما وصلهم من التكاليف فقط حقّ إلاّ أنّه يختصّ بالموالي العرفيّة، أمّا حقّ طاعة اللّه تعالى على عباده فلا يقاس بما سبق بل يشمل التكاليف المحتملة أيضا.
يقول (رحمه اللّه): «و نحن نؤمن في هذا المسلك بأنّ المولويّة الذاتيّة الثابتة للّه سبحانه و تعالى لا تختصّ بالتكاليف المقطوعة بل تشمل مطلق التكاليف الواصلة و لو احتمالا و هذا من مدركات العقل العمليّ، و هي غير مبرهنة.
فكما إنّ أصل حقّ الطاعة للمنعم و الخالق مدرك أوّليّ للعقل العملي
[١] نهاية الدراية ٢: ١٩٠.