الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٦ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
و الوجوب لا الأهم من حيث مصدر الأمر و الوجوب، كما هو مقتضى باب التزاحم. فإن ردّ السلام- مثلا- واجب بصريح القرآن فلو تزاحم ردّ السلام مع تكليف الوالد لولده بمهمة خطيرة قدّم الولد أمر الأب على ردّ السلام و ذلك لأنّ طاعة الأب هي من طاعة اللّه تعالى و لا فرق بين طاعة و طاعة إلاّ من حيث أهمية متعلّق الأمر.
فإذا كان متعلّق الأمر في تكليف الوالد أهم من ردّ السلام قدّمه عليه لدى التزاحم على قاعدة تقديم الأهم على المهم.
فإن طاعة الوالد من الطاعة للّه تعالى و وجود الوسائط لا يغير جوهر الطاعة. فيتم تقديم طاعة على طاعة بموجب أهميّة متعلّق الأمر لا بموجب أهمية مصدر الأمر، فإن مصدر الأمر في كلّ هذه النماذج هو اللّه تعالى.
و هذه حقيقة مهمّة تعيننا في درك عمومية قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) في مورد طاعة اللّه تعالى و عدم وجود استثناء في البين.
و الفرق بين الولايتين بأنّ إحداهما ذاتية و الأخرى مجعولة و بالعرض غير فارق فيما هو المهم من هذه المسألة في اشتراط حق الطاعة للمولى بوصول التكليف أو عدم الاشتراط.
و ذلك لأنّ المولويات العرضية المشروعة التي هي من النحو الثاني تتم بجعل من اللّه تعالى. و ليست لها طاعة و معصية مستقلّة عن طاعة اللّه و معصيته.
و إلى ذلك تشير النصوص الواردة عن أولياء أمور المسلمين في أنّ طاعتهم من طاعة اللّه و معصيتهم من معصية اللّه و من أطاعهم فقد أطاع اللّه و من عصاهم فقد عصى اللّه.
فليس لهؤلاء حق في الطاعة غير حق اللّه تعالى.