الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩٠ - فائدة (٣١) حجّية خبر الواحد الضعيف المنجبر
و كذا الحال في تعيين المشترك، إلى غير ذلك، مثل: أنّه ربّما يقع في الطّريق سقط أو تبديل أو تصحيف و أمثال ذلك، و العلاج غالبا بالظّنون، بل ربّما كانت ضعيفة كما لا يخفى على المطّلع، بل لا نسبة بين هذه الظّنون و بين ما هو مثل الشّهرة بين الأصحاب كما سنشير إليه.
و الحاصل أنّ معاصري الأئمّة (عليهم السلام) و قريبي العهد منهم كان عملهم على أخبار الثقات مطلقا و غيرهم بالقرائن، و كانوا يردّون بعض الأخبار أيضا لما ثبت بالتواتر من أنّ الكذّابة كانوا يكذبون عليهم (عليهم السلام)، لكن خفي علينا الأقسام الثلاثة، و لا يمكننا العلم بها كما مرّ في الفوائد، كما أنّ نفس أحكامهم أيضا خفيت علينا كذلك، و انسدّ طريق العلم، فالبناء على الظنّ في تميّز الأقسام، كما أنّ البناء في نفس أحكامهم أيضا عليه، و الدّليل في الكلّ واحد كما مرّ هناك.
و ممّا ذكر ظهر فساد ما قيل: من أنّ الشّرط في حجّيّة المنجبر أن يظهر كون عمل المشهور على نفس ذلك الخبر لا ما يطابقه، لأنّ المدار إذا كان على حصول الظنّ بصدق ذلك الخبر من جهة التبيّن، فلا جرم يكون الحجّية دائرة مع تلك المظنّة، و لا شكّ في حصولها من الموافقة لما اشتهر بين الأصحاب، لظهور كونه حقّا، و الموافق للحقّ حقّ. نعم لو تضمّن ما زاد على ذلك لحصل الإشكال في الزّائد.
ثمّ إنّه ظهر من جميع ما ذكر فساد ما ذكره في المدارك: من أنّ الشّهرة إن بلغت حدّ الإجماع فهو الحجّة، لا الخبر، و إلاّ فأيّ فائدة فيها؟! مضافا إلى أنّ الإيمان و الإسلام و العدالة و غيرها شرط في كون الخبر حجّة عنده، مع أنّ شيئا منها ليس بحجّة وحده، و ليس الخبر حجّة بدونها، لكونها شرطا فيها. و كذا الحال في جميع الظنون الاجتهاديّة المتعلّقة سند