الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٩ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
منها.
و قد أفرد الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) و من تبعه من الأصوليّين هذه الأقسام بشروح مستقلّة، إلاّ أنّ الخلاف المعروف بين الأصوليّين و الأخباريّين هو في خصوص الشبهة الحكميّة التحريميّة فقط، حيث ذهب الأخباريّون في موردها إلى التوقّف أو الحرمة و ذهب الأصوليّون فيها إلى البراءة قولا واحدا.
و لا خلاف يذكر بين هاتين المدرستين في غير هذا المورد.
أقسام الشّكّ في المكلّف به:
و من التوضيح السابق نستطيع أن نصنّف الشّكّ في المكلّف به إلى قسمين رئيسيّين: ما لا يقترن الشّكّ في المكلّف به بالعلم الإجمالي، و ما يقترن فيه بالعلم الإجمالي.
و القسم الأوّل و هو ما لا يقترن فيه الشّكّ في المكلّف به بالعلم الإجمالي يكون مرجعه لا محالة إلى الشّكّ في امتثال المتعلّق (المكلّف به) كما لو شكّ في الإتيان بصلاة الظهر، و هو من أظهر مصاديق الشّكّ في امتثال المكلّف به بعد العلم بالتكليف و هو مجرى الاحتياط قطعا.
و القسم الثاني و هو ما يقترن فيه الشّكّ في المكلّف به بالعلم الإجمالي و في هذا القسم قد يكون متعلّق العلم الإجمالي هو متعلّق التكليف، كما لو تردّد في التكليف يوم الجمعة بين صلاة الظهر و صلاة الجمعة. و قد يكون متعلّق العلم الإجمالي و الترديد هو موضوع الحكم (متعلّق المتعلّق) كالخمر في المثال السابق، كما لو علم بوجود الخمر في إناء مردّد بين مجموعة من الأواني، إلاّ أنّه لم يكن يشخّص إناء الخمر بخصوصه، فإن التكليف باجتناب