الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦١ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
الكلّ بحيث لا يلزم الحرج المنفي بخلافه، و ذلك لأنّ الحرمة و النجاسة تكليفان يحب امتثالهما، فحيث يمكن الامتثال بترك المحتملات من باب المقدّمة الواجبة، و حيث لا يمكن لعدم تأتّي ترك الجميع و عدم الترجيح الشرعي لا يكون مكلّفا» [١].
و الوحيد البهبهاني (رحمه اللّه) يدخل- كما يرى القاريء- هذا البحث العميق من مباحث الأصول، و يتحدّث عنه و يقسّمه إلى أقسامه و يبحث عن حكم كلّ قسم بصورة علميّة و على نهج علميّ دقيق، و هو أمر مثير للإعجاب و لو لا موقع الشيخ الأنصاري من مدرسة الأصول الحديثة لقلنا بأبوّة الوحيد البهبهاني لمدرسة الأصول الحديثة.
و لكن إذا كانت هذه الأبوّة موضع نقاش بسبب موقع الشيخ الأنصاري من هذه المدرسة فإنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ الوحيد البهبهاني من أكبر روّاد هذه المدرسة و دوره الرائد في المدرسة الأصوليّة الحديثة قبل الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) و أسبق منه.
دوران الأمر بين الأطراف المتباينة أو الأقلّ و الأكثر:
و هذا القسم من الشكّ في المكلّف به الّذي يقترن بالعلم الإجمالي ينقسم إلى قسمين أساسيّين:
القسم الأوّل: ما يكون الترديد فيه بين الأطراف المتباينة، كالمثال السابق في الخمر المشتبه بين الأواني المتعدّدة المختلفة.
و القسم الثاني: ما يكون الترديد فيه بين الأقلّ و الأكثر، كما لو علم
[١] الفوائد القديمة: ١٣٦.