الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٥ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
التمييز بين الشّكّ في التكليف و الشّكّ في المكلّف به:
التمييز بين الشّكّ في التكليف و الشّكّ في المكلّف به يسير في مقام المفهوم و عسير و صعب في موضع تشخيص و فرز مصاديق و مفردات الشّكّ في التكليف عن الشّكّ في المكلّف به.
أمّا من حيث التمييز في المفهوم فإنّ الشّكّ قد يكون في أصل التكليف كما لو شككنا في التكليف بزكاة مال التجارة مثلا. و قد يكون الشّكّ في المكلّف به و هو أمر آخر يختلف عن الشّكّ في التكليف اختلافا واضحا و يكون فيه التكليف واضحا عند المكلّف إلاّ أنّه يشكّ في الخروج عن عهدة التكليف بامتثال ما يشكّ في كونه مصداقا للمكلّف به بهذا التكليف، كما إذا شككنا في أنّ الصلاة المكلّف بها ظهر يوم الجمعة هو الجمعة أم الظهر؟
أو الصلاة المكلّف بها على نقطة رأس أربع فراسخ هي القصر أم التمام؟
فليس يشكّ المكلّف أنّ عليه تكليفا من اللّه تعالى بالصلاة ظهر يوم الجمعة و لا يشكّ أنّ عليه تكليفا بالصلاة على رأس أربع فراسخ، و لكنّه يشكّ في أنّ الّذي كلّفه اللّه تعالى (المكلّف به) هو صلاة الجمعة أو الظهر في المورد الأوّل و القصر أو التمام في المورد الثاني.
و خلاصة الكلام في هذا التمييز أنّ الشّكّ في المكلّف به لا يكون إلاّ بعد العلم بالتكليف بينهما يشكّ المكلّف في أصل التكليف في حالة الشّكّ في التكليف، و هو أمر واضح.
إلاّ أنّ هذا التوضيح وحده لا يكفي في التمييز بين موارد الشّكّ في التكليف و الشّكّ في المكلّف به في المصاديق التي يشتبه أمرها بين هذين الشكّين و لا بدّ أن يستخدم الفقيه المقاييس بدقّة ليتمكّن من فرز موارد البراءة عن موارد الاحتياط.