الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
الشكّ في التكليف و المكلّف به:
يقول الوحيد (رحمه اللّه) في الفوائد القديمة في التفريق بين الشكّ في أصل التكليف و الشّكّ في المكلّف به (أي الشّكّ في الخروج عن عهدة التكليف الثابت بالقطع):
«فرق بين مقام ثبوت التكليف و مقام الخروج عن عهدة التكليف الثابت، إذ بمجرّد الاحتمال لا يثبت التكليف على المجتهد و المقلّد له، لما عرفت من أنّ الأصل براءة الذمّة حتّى يثبت التكليف، و يتمّ الحجّة، و أنّه ما لم يتمّ الحجّة لم يكن مؤاخذة أصلا و قبح في الارتكاب أو الترك مطلقا.
و أمّا مقام الخروج من عهدة التكليف فقد عرفت أيضا أنّ الذمّة إذا صارت مشغولة، فلا بدّ من اليقين في تحصيل براءتها للإجماع و الأخبار، و تثبت أيضا من العقل و النقل و الآيات القرآنيّة و الأخبار المتواترة و الإجماع من جميع المسلمين وجوب الإطاعة للشارع، و معلوم أنّ معناها هو الإتيان لما أمر به، فلا يكفي احتمال الإتيان و لا الظنّ به، لأنّ الظنّ بالإتيان غير نفس الإتيان.
و ممّا ذكرنا يعلم أنّه إن استيقن أحد بأنّ عليه فريضة فائتة فلا يعلمها بخصوصها أنّها الظهر أو الصبح، أو يعلم أنّ عليه فريضة فائتة و لم يعلم أنّها فائتة أو حاضرة، يجب عليه أن يأتي جميعا حتّى يتحقّق الامتثال» [١].
و فيما يلي إيضاح و شرح لهذا الإجمال:
[١] الفوائد الحائريّة القديمة: ٣١٩ ٣٢٢.