الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٤ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
لا تثبت في غير موارد وصول التكليف» [١].
و بناء على ذلك تبقى لدينا مهمة واحدة ليتم بها تقرير هذه القاعدة العقلية و شمولها ل(حق الطاعة) للّه تعالى على عباده و هي تعميم هذه القاعدة العقلية لتشمل (حق الطاعة) للّه تعالى على عباده.
و هذا التعميم يثبت بصورة قطعية بملاحظة وحدة مصدر الطاعة الشرعية، أو وحدة حق الطاعة. فليس لدينا حقان و مصدران للطاعة، حق الطاعة للّه و حقّ الطاعة لغير اللّه تعالى من الموالي، و إنما هو حق واحد و مصدر واحد.
و توضيح ذلك: ان الطاعة لا تزيد على حالتين: اما أن تكون طاعة شرعية أو تكون طاعة غير شرعية.
و الطاعة الشرعية هي طاعة اللّه تعالى و طاعة كل من يأمر اللّه تعالى بطاعته من أنبيائه و رسله (عليهم السلام) و أوصيائهم (عليهم السلام) و من يؤمّرونهم على الناس من الأمراء و من الدرجة الثانية و الثالثة ... و تدخل في هذا الحقل من الطاعة، طاعة الزوج، و طاعة الوالدين، و طاعة الأجير فان كل ذلك يتم بأمر من اللّه تعالى. و في الحقيقة هي مصاديق لطاعة اللّه تعالى، و في امتداد طاعة اللّه و تحمل نفس قيمة و قوّة طاعة اللّه، و إن كانت تختلف عن طاعة اللّه في مساحة الطاعة فانّ حق طاعة الزوج محدود في مساحة معيّنة، بعكس مساحة حق الطاعة للّه فانّها مساحة مطلقة و غير محدودة.
و هذه المساحة هي التي تتحدد بالجعل من قبل اللّه تعالى فمهما أمر اللّه
[١] بحوث في علم الأصول، مباحث الحجج و الأصول العملية ١: ٣٠، للسيّد محمود الهاشمي.