الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩٥ - فائدة (٣٢) عدم جواز التقليد في أصول الدين
فظهر أنّ ما قال بعض: من أنّ نجاسة المتنجّس- يعني انفعاله بملاقاة النّجاسة- يكفي فيها المظنّة- اشتباه منه لأنّ مقتضى الأدلّة اشتراط العلم، مثل قولهم (عليهم السلام): «كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [١]، و قولهم (عليهم السلام):
«كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [١] إلى غير ذلك، و كون ظنّ المجتهد و تقليده يثمران ثمرة العلم إنّما هو بدلائل عرفتها، و كون موردهما ما اجتمع فيه الشرطان أيضا قد عرفت. و ليس فيما [٢] نحن فيه منه قطعا، بل التّقليد إنّما هو في نفس الأحكام الشرعيّة، و الاجتهاد فيها و في الموضوعات و المرجّحات الّتي يتوقّف عليها تلك الأحكام، لا مثل ما نحن فيه و التّقليد لا يجري في الموضوعات مطلقا، و قد عرفت الوجه.
مع أنّ ما نحن فيه من ظنون المكلّفين من حيث أنّهم مكلّفون مثل:
الظنّ بدخول الوقت، لأنّ المجتهد لا يبذل جهده لتحصيل ظنّه بملاقاة
[١] الوسائل ١: ٩٩ كتاب الطهارة الباب ١، الحديث ٢: «كل ماء طاهر إلاّ ما علمت انه قذر» و في ص ١٠٠ حديث ٥: «الماء كلّه طاهر حتى يعلم انّه قذر» و في ص ١٠٦ الباب ٤ من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة حديث ٢ لكن ورد فيه «حتى تعلم» و ذكر الفيض (رحمه اللّه) في الوافي ١: كتاب الطهارة و التزين من باب الطهارة الماء و طهوريته الحديث ٢ ب(يعلم) و (تعلم) عن الكافي بإسنادين و عن الفقيه بإسناد واحد و عن التهذيب بإسنادين كما ذكره الميرزا النوري (رحمه اللّه) في مستدركه ١: كتاب الطهارة الماء المطلق الباب ١، أنّه طاهر مطهر الحديث ٧ عن الصدوق في الهداية و في الباب ٤ عن القطب الراوندي (رحمه اللّه) في فقه القرآن و ورد فيها ب(تعلم) و هذا هو أقرب نصّ إلى ما في المتن و في الجميع (الماء كلّه.). و ليس في واحد منها: (كل ماء) كما في المتن.
[١] الوسائل ٢: ١٠٥٤، كتاب الطهارة الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٢] كذا في الأصل لكن الظاهر أنّ الصحيح هو و ليس ما نحن فيه منه قطعا.