نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - أهل البيت عليهم السَّلام وبناءً الدولة العباسية
عليه (ع)، وإلّا فسوف يخسر بني العباس مُلكهم، الذين نزوا على التُّراث المُحمدي والتُّراث العلوي، هَذا التراث الذي سرقوه كأنَّما شموخ لهم وهو تراث لآل مُحمَّد (ص) إلى الرضا من آل مُحمَّد (عليهم السلام)، فإذا لمْ يَعُد العِدّة هارون فسوف تتلاشى منهم هذهِ السَّرقة الكبيرة، ومع كُلّ هَذا أصبح أهل البيت (عليهم السلام) مصدر قلقٍ للسلطتين الأموية والعباسية، بلْ لكلِّ الحكومات إلى يومنا هَذا.
إنَّ التأريخ لمْ ينقل لنا أنَّ أبا حنيفة أو مالكاً أو الشافعي أو الثوري أو أيّ فقيه آخر مِنْ مدرسة الخُلفاء كانوا مصدر قلق بالنسبة للحكومات، بل كان مالك بن أنس يحظى بالتقدير والاحترام مِنْ السلطة، بلْ أعلن الناطق باسم العباسيين في المدينة «ألا لا يفتي الناس إلّا مالك بن أنس وابن أبي ذئب» [١].
وفي رواية الذهبي أنَّ المنصور أحضر مالك بن أنس وأغراه بتسويله قائلًا: لمْ يبقَ على وجه الأرض أعلم مني ومنك وإنِّي قدْ شغلتني الخلافة، فضع أنت للناس كتاباً ينتفعون به، تجنَّب فيه رخص ابن عباس وشدائد بن عمر ووطئه للناس توطئة، قال مالك: فوالله علمني التصنيف يومئذٍ [٢].
وقال القاضي عيّاض: قال مالك: فقلت له: إنَّ أهل العراق لا يرضون علمنا [٣]. قال: يضرب عليه عامّتهم بالسيف ونقطع عليه ظهورهم بالسِّياط [٤].
[١] وفياة الأعيان: ج ١٣٥: ٤؛ تنوير الحوالك على موطأ مالك.
[٢] السِّيرة للذهبي: ج ١١١: ٨؛ مُقدّمة ابن خلدون: ١٦.
[٣] لأنَّهم كانوا مِنْ شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
[٤] ترتيب المدارك: ١٢٤.