نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - فلسفة صفة كاظم الغيظ
فيه الله، وهو نبراس الهداية والنور والعلم للخلق، نبراس التنمية الإنسانية، والذي لا ينقطع عَنْه الزائرين إلى يومنا هَذا. فمَنْ هُو صاحب الحضارة موسى بن جعفر (عليهما السلام) أم هارون غَير الرشيد؟!.
فحضارةُ موسى بن جعفر (عليها السلام) هُو في كظمه للغيظ أمام الاستفزاز السياسي والأمني للسلطة العباسية لتنتهز الفرصة والمبرر والذريعة للإنقضاض على صرح بنيان المؤمنين بمنهاج أهل البيت (عليهم السلام) لتهدم هذا العمران الإيماني للدين، فكظم موسى بن جعفر (ع) أمام هذا الاستفزاز والأسلوب الاثاري للسفيه العباسي هو الذي ساهم في حفظ بنيان عظيم، بحيث أفشل مخططات الحُكومة العباسية ولإبادة حضارة دين الرسول (ص) واستبدالها بحضارة إباحية انفلاتية مادّية أوباشية مُجونية، ولغتها الأساسية هي لغة الدم ولغة السجون، ولكن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يأبى إلّا أنْ يجعلها لغة الإنسانية ولغة المنطق ولغة العقل ولغة المبادئ. ولو استلزم ذلك إبادة بدن وجسد موسى بن جعفر (عليهما السلام).
إنَّ كفاح موسى بن جعفر (عليهما السلام) ليست كثوريّة الزيدية وتطرُّف الثوريين الذي لا يعرف إلّا التغيير السريع والعمل بالإندفاع والحدة ولو بإراقة الدِّماء بل جهاده (ع) كان بتدبير شامل ثاقب محيط بملابسات الأوضاع والأمور وعواقب المتغيرات الآتية وتعقُّل وخُلق، فإنَّ موسى بن جعفر (عليهما السلام) فيه سُنّة الحسن (ع) الذي لمْ يستطع معاوية أنْ يستفزّه ولا يربك عليه تدبير مساره ومشروع بناءه لأعمدة الدين والإيمان في الأمة.