نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - إعتقال الباقر والصادق عليهما السَّلامُ
النظام الإسلامي بأهل البيت (عليهم السلام) فقط وفي موسم الحج الذي تجتمع فيه جميع المذاهب ومن كل بقاع الأرض وليس له فرق عسكرية أو أمنية مرافقة تحرسه أو تحميه من بطش السلطة الأموية الفاتكة.
فعن عمارة بن زيد الواقدي، قال: حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، وكان قد حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر، وابنه جعفر بن مُحمَّد (عليهم السلام) فقال جعفر بن محمد في بعض كلامه: الحمد لله الذي بعث محمدا بالحق نبيا، وأكرمنا به، فنحن صفوة الله على خلقه، وخيرته من عباده، فالسعيد من اتبعنا، والشقي من عادانا وخالفنا ومن الناس من يقول: إنه يتولانا وهو يوالي أعداءنا، ومن يليهم من جلسائهم وأصحابهم أعداؤنا فهو لم يسمع كلام ربنا ولم يعمل به. قال أبو عبد الله جعفر بن مُحمَّد (عليهما السلام) فأخبر مسيلمة (بن عبد الملك) أخاه بما سمع، فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق، وانصرفنا إلى المدينة، فأنفذ بريدا إلى عامل المدينة بأشخاص أبي وأشخاصي معه، فأشخصنا إليه فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيام ثم أذن لنا في اليوم الرابع، فدخلنا وإذا هو قد قعد على سرير الملك وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم سماطين متسلحين، وقد نصب البرجاس [١] حذاه وأشياخ قومه يرمون ... [٢].
هكذا كانت اكبر دولة إسلامية تتخوف وتتحسس من الإمامين الباقر والصادق (ع)، كما يبين هذا الموقف من الإمامين الصادقين (عليهما السلام) توازن مسيرهما السياسي فلم يكونا في الانتماء المعلن مواليين للسلطة بحيث يغيب
[١] البرجاس: غرض في الهواء يرمى به/ لسان العرب مادة (برجس).
[٢] الكافي ج ٤٧١: ١ الحديث: ٥، بحار الأنوارج ١٨١: ٦٩. دلائل الإمامة للطبري: ١٠٣.