نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - دلالة حديث الثقلين عَلَى العلم اللدني
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١] وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ [٢].
آيات التطهير فِي القُرْآن تُشير إلى الفرق بين المُطهّر والمُتطهّر وأنَّ الأوَّل هُوَ حائز عَلَى الطهارة مِنْ الذنوب والخطايا بالاصطفاء والاجتباء الإلهي بينما الثَّانِي هُوَ الذي يحصل عَلَى الطهارة مِنْ الذنوب بالاكتساب بالتوبة بالغسل بالوضوء: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)، ونظير معنى المُتطهّر معنى لفظة المطهِّر (بتشديد الهاء بالكسر) اسم فاعل؛ لِإنَّهُ بمعنى مَنْ يسعى لتطهير نفسه بخلاف المطهَّر (بتشديد الهاء بالفتح) اسم مفعول الذي هُوَ المعنى الأوَّل، فَهُوَ لبيان العصمة مِنْ الذنوب وَهُوَ مقام الأسمى.
فَهَذِهِ الآية ايضاً تدلُّ عَلَى أنَّ القُرْآن الكريم بكلّه لا يصل إليه وَهُوَ فِي حفظ وبُعدٍ عَنْ تناول البشرية، لكن لابُدَّ أنْ لا يؤدّي إلى تعطيل القُرْآن كَمَا قَدْ يُتوهّم، بَلْ دالّ عَلَى ضرورة اقتران ووجود أهل آية التطهير كي يبقى القُرْآن حيّاً فاعلًا بكُلِّ مراتبه ودرجاته، لَيْسَ فيه تعطيل للقُرآن الكريم، وإنَّما بيان ضرورة وجود القيّم عَلَى تبيينه والمعلِّم الإلهي لبيان القُرْآن،
[١] سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
[٢] سورة آل عُمران: الآية ٤٢.