نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - دولة موسى بن جعفر عليهما السَّلام
كان يتقدم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه، فكانوا يهمون به فيتداخلهم من الهيبة والزمع [١]. فلما طال ذلك أمر بتمثال من خشب وجعل له وجهاً مثل وجه موسى بن جعفر، وكانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوها بالسكاكين، وكانوا يفعلون ذلك أبداً، فلما كان في الأيام جمعهم في الموضع وهم سكارى وأخرج سيدي إليهم، فلما بصروا به هموا به على رسم الصورة، فلما علم منهم ما يريدون كلمهم بالخزرية والتركية، فرموا من أيديهم السكاكين ووثبوا إلى قدميه فقبلوها وتضرعوا إليه وتبعوه إلى أن شيعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه، فسألهم الترجمان عن حالهم، فقالوا: إن هذا الرجل يصير إلينا في كل عام فيقضي أحكامنا ويرضي بعضنا من بعض ونستسقي به إذا قحط بلدنا وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه، فعاهدهم أنه لا يأمرهم بذلك فرجعوا [٢].
وهُناك شواهد على تمرُّد بعض ولاة هارون مِنْ أوامره، مِنْ قبيل عيسى بن جعفر فقدْ كتب الرشيد إليه بقتل الإمام (ع)، فاستدعى عيسى بن جعفر المنصور بعض خاصته وثقاته، فاستشارهم فيما كتب به الرشيد، فأشاروا عليه بالتوقُّف عَنْ ذلك والاستعفاء منه.
فكتب إلى هارون العباسي: «... وإنْ نفذت إليَّ مِنْ يتسلمه مني- أي الإمام الكاظم (ع)- وإلّا خليت سبيله فإنني مُتحرج مِنْ حبسه» [٣].
[١] الزمع: رعدة تأخذ الإنسان إذا هم بأمر والدهش.
[٢] بحار الأنوار ج ١٤٠: ٤٨.
[٣] روضة الواعظين: ٢١٩؛ الإرشاد، ج ٢٣٩: ٢.