نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧
الذي يقول: (وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [١] يصف هَذِهِ الثِلَّة فِي هَذِهِ الأُمَّة أنَّها راسخ علمها، ورسوخ العلم هُوَ بإحاطته وشموليته.
وَمِنْ الواضح أنَّ هَذِهِ الثِلَّة وَهَذِهِ الجماعة فِي هَذِهِ الأُمَّة باقية عَلَى مَرَّ زمن بقاء القُرْآن وَإلَّا للزم تعطيل الكتاب فَهُنَاك ثِلَّة هِيَ العالمة بتمام التأويل، وَهَذَا المفاد للآية يَدُلّ أيْضَاً عَلَى أنَّ الإحاطة بتمام المُحكمات القُرآنية غَيْر مُمكنة لعموم النَّاس مِنْ دون الاستعانة بهذه الثِلَّة (الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)؛ لِإنَّهُ لو أحاط شخص بالمُحكمات تماماً مِنْ غَيْر هؤلاء الجماعة الَّتِي هِيَ الراسخة فِي العلم لما بقي عَلَيْهِ مُتشابه لاستطاعته عِبْر الإلمام بكُلِّ المُحكمات أنْ يُفسِّر كُلّ المُتشابه وَهَذَا باطل؛ إنَّ المُتشابه لا يمكن معرفته إلَّا بمعرفة تمام المُحكم، وتمام المُحكم لا يمكن معرفته إلَّا الراسخون فِي العلم.
وَهَذَا المفاد للآية هُوَ عين مفاد حديث الثقلين، واللطيف أنَّ هَذِهِ الآية تدلُّ عَلَى أنَّ المُحكمات هِيَ: (أُمُّ الْكِتابِ)، وأُمُّ الكتاب قَدْ ذكر فِي سورة الرعد الآية ٣٩ وأنَّ فِي أُمّ الكتاب- وَهِيَ مُحكمات الكتاب- مُستطر فيه كُلّ شيء: (يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ)، وأُمّ الكتاب قَدْ أُشير لها فِي سورة آل عُمران، هِيَ مُحكمات القُرْآن، وَهَذِهِ المُحكمات الَّتِي هِيَ أُمّ الكتاب، إنما يحيط بها لمعرفة سائر المُتشابه (اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) عَلَى أيّة حال هَذِهِ طائفة أُخرى مِنْ
[١] سورة الإسراء: الآية ٨٥.