نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢
الجحيم، بَلْ خاطبنا بهذه العبارة: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) فَهُنَاك سنخ مِنْ العلم يثبته القُرْآن الكريم هُوَ علم اليقين، الذي لَيْسَ بعلم كسبي ولا حسّي، وَهَذَا العلم لَهُ مثل هَذِهِ الآثار، وَهَذَا سنخ مِنْ العلم اللّدُنّي يثبته القُرْآن الكريم لخاصّته مِنْ البشر، لا لِكُلِّ البشر.
فالعلم اللّدُنّي إذَنْ إذَنْ لَيْسَ فيه أيّ غُلو أو أيّ هلوسة باطنية، وَعَلَى أيّ حال أستعرض آيات عديدة بصورة سرديّة إجمالية وأنهي الحديث:
ففي سورة البقرة يقول عَزَّ مِنْ قائل: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [١] وَلَمْ يَقُل: وَإذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة إنِّي جاعل فِي الأرض نبيّاً، لا، إنِّي جاعلٌ فِي الأرض رسولًا، لا، إنِّي جاعل فِي الأرض آدم خليفة، لا قضية حقيقية عمومية كُلِّية، هَذَا الخليفة الإلهي الذي أخبر الله به ملائكته، وأتبع به ملائكته، وأسجد لَهُ ملائكته، هَذَا الخليفة ما هُوَ أبرز شيء فِي خلافته؟
هُوَ الذي ذكرناه فِي مُستهل الحديث علمه: (وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) [٢]، هَذَا العلم لَيْسَ بنبوّة وإنباء هَذَا علم لدُنّي، علم الأسماء الجامع، وَهَذَا المقام هُوَ منصب الإمامة والخلافة الإلهية فِي الأرض الذي لا ينقطع ولا يزول، وَهُوَ الذي تعتقده الإمامية، والذي هُوَ يُغاير منصب
[١] سورة البقرة: الآية ٣٠.
[٢] سورة البقرة: الآية ٣١.