نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - علم الإمام الجواد عليه السلام
السنة، وقاضي قضاة بغداد آنذاك، فقد أحضر المأمون يحيى بن أكثم قاضي قضاة بغداد لامتحان الإمام الجواد (ع)، وكان له من العمر تسع سنين وأشهر، فانبرى يحيى إلى المأمون فطلب منه أنْ يأذن له في امتحان الإمام فأذِن له في ذلك، واتّجه يحيى صوب الإمام، وقال له: أتأذّن لي- جعلت فداك- في مسألة؟
فقال الإمام (ع):
«سل إنْ شئت».
ووجّه يحيى مسألته إلى الإمام قائلًا: ما تقول- جعلني الله فداك- في محرم قتل صيداً؟
فقال الإمام (ع):
«قتله في حلٍّ أو حرم، عالماً كان المحرم أم جاهلًا ...» [١]. إلى آخر الرواية المشتملة على شقوق وأقسام وصور لم تخطر على بال فقيه.
فَذُهِلَ يحيى وتحيَّر، وبان عليه العجز.
ونفس هذهِ الحادثة افتعلها المأمون مع أبيه الإمام الرضا (ع) ولكن كحجاج ومحاججة لم يتمُّ في عهد الإسلام لصغير السن إلّا على يد الإمام الجواد (ع)، وهذا أمر عظيم حتّى صرَّح بأنَّه أعظم بركة كما مرَّ في الحديث الوارد عن أبيه الرضا (ع).
ولذلك في بعض نعوت الإمام الجواد (ع) أنَّه شبيه بعيسى بن مريم (ع)، فكيف في سيرة الأنبياء (عليهم السلام) أحتج الله تعالى وتحدى البشرية لنبي من الأنبياء في صغر السن، فكذلك في دين الإسلام أحتج الله تعالى البشرية
[١] الإرشاد: ٣٦١؛ وسائل الشيعة ج ١٨٧: ٩.