نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠
علمها لَيْسَ مِنْ نمط العلم الحسّي، بَلْ لدُنّي؛ لِأنَّ هَذَا العلم قَدْ تعلَّق بالكتاب وَقَدْ ذكر أنَّ الكتاب فِي (كنْ) غيبي فِي سورة الواقعة: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [١] فَهَذَا لا يتوصّل إليه بالعلم الحسّي، عَلَى أنِّ العلم الذي للمعصوم علم الإمام، لَيْسَ هُوَ مِنْ قبيل علم النُبُوَّة، ولا هُوَ مِنْ قبيل علم الرواة وَالفُقَهَاء؛ لِإنَّهُ علم حسّي اكتسابي، وإنَّما هُوَ علم لدُنّي.
وَهُنَاك آيات عديدة دالَّة عَلَى أنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يزقّ ويوهب ويُحبي ويُعطي أولياءه الحُجج العلوم اللّدُنّية، وَلَيْسَ هَذَا نوع مِنْ التأليه، ولا نوع مِنْ الغُلو، ولا نوع مِنْ الباطنية المهلوسة، أمَّا عدم الغُلو؛ فلأن الآيات تُصرِّح بأن هنالك أولياء لله حُجج مِنْ الأنبياء وَغَيْر الأنبياء قَدْ أعطوا هَذَا العلم اللّدُنّي فأيّ غلو؟! وَلَيْسَ فِيهِ أيّ تجاوز عَنْ مقام المخلوقية، وأمَّا عدم هلوسة الباطنية، فَمِنْ جهة أنّنا لا نتّبع إلَّا موازين الظاهر، والمُتّفق عَلَيْهَا مِنْ موازين علوم الأدب واللغة.
كَمَا أنَّ هُنَاك قائمة مِنْ الآيات دالَّة عَلَى أنَّ هُنَاك بشراً علومهم علوم لدُنّية، وليست علوماً حسّية، وليست علوم نبوّة هَذِهِ القائمة تعدادها مذكور فِي جملة مِنْ السور والآيات مِنْهَا كمثال وعيّنة فِي سورة لُقمان: (وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) هَذَا الإيتاء لَيْسَ إيتاءً حسّياً،
[١] سورة الواقعة: الآية ٧٧- ٨٧.