نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - السلطة العباسية تدعم مالك وأبو حنيفة
وَمِنْ المُلفت للنظر أنَّ أولاد الإمام الحسن (ع) قاموا بثورات عسكرية وكذلك أولاد زيد الشَّهيد (ع) الذين لهم ثورات شرسة في مواجهة البطش السلطوي العباسي ومع ذلك التقرير السِّري لمْ يذكرهم بشيء مِنْ الخطر أو القُدرة أو التنافُس.
السلطة العباسية تدعم مالك وأبو حنيفة
ولا يخفى أنَّ السلطة العباسية روَّجت كثيراً لمذهب مالك وجعلته مُفتي السُّلطة «ألا لا يُفتي الناس إلّا مالك» وهذا تدشين سلطوي كمفتي للدولة.
بلْ روَّجت في بعض الأوقات إلى أبي حنيفة أيضاً، وَهَذا ما نصَّ عليه المُزّي في تهذيب الكمال [١]، حيث يذكر أنَّ المنصور العباسي كان في الحيرة قبل أنْ يتخذ بغداد وعقد مُؤتمراً علميَّاً جلب فيه وجوه العالم الإسّلامي وبالاستعانة بأبي حنيفة وذلك لغرض أنْ يحرج ويُفحم الإمام الصادق (ع).
وَهَذا إعلام مُضادّ لشخصية الإمام جعفر الصادق (عليهما السلام)، ولكن كانت النتيجة على عكس ما أرادته الدولة العباسية، ومع كُلّ هَذا الترويج والدعايات التي تقوم بها السُّلطة العباسية لغرض دفع أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مِنْ مقامهم عِنْدَ الناس سطع نجم الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فهل يمكن أنْ يقال إنَّ بزوغ نجم الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) كان صدفة أو طفرة؟!.
[١] تهذيب الكمال للمزي ج ٧٩: ٥. سير أعلام النبلاء للذهبي ج ٣٥٨: ٦.