نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١
فعلم لقمان مَعَ أنَّهُ لَيْسَ بنبي، وَمِنْ المُسلّمات بَيْنَ المُسْلِمِين أنَّ لقمان لَيْسَ بنبيّ، لكنَّ علم لقمان لَيْسَ علم الرواة، وعلم لقمان لَيْسَ علم الفُقَهَاء حسّياً منشأه كسبياً، لا، وَلَيْسَ هُوَ نبوّة مِنْ النبوّات.
وإذا قُلْنَا بأن علم الإمام علم لدُنّي، وَلَيْسَ بنبوّة ولا بعلم حسّي، لَمْ نكن قَدْ أحدثنا قولًا مبتدعاً، إلَّا أنْ نرفع اليد عَلَى الاعتقاد بالقُرآن الكريم، والكتاب العزيز يطّلعنا فِي سورة لُقمان أنَّ هُنَاك حكمة وهبيّة وعلماً لدُنّياً، وأحد أقسام العلم اللّدُنّي الذي يُعطى هُوَ الحكمة، وإذا كَانَ الشأن فِي لقمان كَذَلِكَ فكيف بالأئِمَّة الَّذِيْنَ جعلهم الله حُججاً؟! لِأنَّ المفروض فيما نَحْنُ فيه أنَّهُ قَدْ فرغنا الأدلّة مِنْ القُرْآن والسُّنّة القائمة عَلَى إمامتهم، وموضع البحث هُوَ فِي علمهم بَعْدَ الفراغ عَنْ الأدلَّة الدَّالَّة عَلَى إمامتهم وحُجّيتهم، فإذا كَانَ لُقمان لَيْسَ بنبيّ ولا وصيّ وَمَعَ ذَلِكَ بيّن القُرْآن الكريم أنَّهُ قَدْ أُعطي علماً لدُنّياً وَلَيْسَ علماً كسبيّاً، فكيف بأولياء الله الحُجج؟! بَلْ فِي الحقيقة هَذِهِ الآيات فِي العلم اللّدُنّي هِيَ بنفسها أدلَّة مُستقلة عَلَى منصب الإمامة الإلهية المُغاير لمنصب النُبُوَّة والرسالة.
وخاطبنا القُرْآن الكريم (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) وَلَمْ يقل كلّا لو كُنْتُم آلهة لعلمتم علم اليقين وترونّ الجحيم، لَمْ يخاطبنا القُرْآن الكريم بذلك، فَلَيْسَ علم اليقين عنواناً لدعوى الأُلوهية، ولا يخاطبنا فِي هَذِهِ السورة: كَلّا لو كُنْتُم أنبياء لعلمتم علم اليقين وترونّ