نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - المُراقبة الاستخباراتية على الإمام عَلَيْهِ السَّلامُ
قلت لهشام أنهم يزعمون أن أبا الحسن عليه السلام بعث إليك عبد الرحمن بن الحجاج يأمرك أن تسكت ولا تتكلم، فأبيت أن تقبل رسالته، فأخبرني كيف كان سبب هذا؟ وهل أرسل إليك ينهاك عن الكلام أولا؟ وهل تكلمت بعد نهيه إياك؟ فقال هشام: انه لما كان أيام المهدي شدد على أصحاب الأهواء، وكتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفاً صنفاً، ثم قرأ الكتاب على الناس، فقال يونس: قد سمعت هذا الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة، ومرة أخرى بمدينة الوضاح. فقال إن ابن المقعد صنف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة، حتى قال في كتابه: وفرقة منهم يقال لهم الزرارية، وفرقة منهم يقال لهم العمارية أصحاب عمار الساباطي، وفرقة يقال لها اليعفورية، ومنهم فرقة أصحاب سليمان الاقطع، وفرقة يقال لها الجواليقية. قال يونس: ولم يذكر يومئذ هشام بن الحكم ولا أصحابه، فزعم هشام ليونس أن أبا الحسن عليه السلام بعث إليه فقال له: كف هذه الأيام عن الكلام فان الأمر شديد، قال هشام: فكففت عن الكلام حتى مات المهدي وسكن الأمر، فهذا الذي كان من أمره وانتهائي إلى قوله [١]
وأخذ يعدّد مرجعيات وفُقهاء الشيعة مِنْ تلاميذ الأئمة (عليهم السلام)، وكأنها فرق وتيارات وطوائف في العراق وغير العراق، ولكن كان أغلب وجودها في العراق.
وقدْ رُوي أنَّه لما سمع هارون العباسي قُوّة حُجَّة هشام بن الحكم قال: «مثل هَذا حيّ ويُبْقي لي مُلكي ساعة واحدة؟! فوالله للسان هَذا أبلغ في قلوب الناس مِنْ مائة ألف سيف» [٢].
[١] رجال الكشي حديث ٤٧٩.
[٢] كمال الدين: ٣٦٢.