علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٩١
كذلك عن طريق التضاد، لأن المعاني يستدعي بعضها بعضا، فمنها ما يستدعي شبيهه، و منها ما يستدعي مقابله، بل إن الضد أكثر خطورا على البال من الشبيه و أوضح في الدلالة على المعنى منه.
و على هذا كلما ظهرت المطابقة أو المقابلة في الكلام بدعوة من المعنى لا تطفلا عليه، كانت أنجح في أداء دورها المنوط بها في تحسين المعنى.
المبالغة
إذا نظرنا إلى المبالغة من الناحية التاريخية فإننا نجد أن عبد اللّه بن المعتز هو أول من تحدث عنها، فقد عدّها في كتابه «البديع» من محاسن الكلام و الشعر، و عرّفها بأنها «الإفراط في الصفة»، و مثّل لها.
و يفهم من الأمثلة التي أوردها أن الإفراط في الصفة يأتي عنده على ضربين: ضرب فيه ملاحة و قبول، و آخر فيه إسراف و خروج بالصفة عن حد الإنسان.
فمن النوع الأول عنده قول إبراهيم بن العباس الصولي:
يا أخا لم أر في الناس خلّا
مثله أسرع هجرا و وصلا
كنت لي في صدر يومي صديقا
فعلى عهدك أمسيت أم لا؟