علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٥
في علم البيان، و إلى مقالتين: الأولى في الصناعة اللفظية، و الثانية في الصناعة المعنوية.
و يقول علماء البيان: «إن المثل السائر للنظم و النثر بمنزلة أصول الفقه لاستنباط أدلة الأخصام» فقد أتى فيه بما لم يسبقه أحد إليه، و لعل هذا هو سبب زهوه و إعجابه بنفسه البادي في ثنايا كتابه.
و قد ألّف عز الدين بن أبي الحديد صاحب شرح نهج البلاغة و المتوفى سنة ٦٥٥ للهجرة كتابا سماه «الفلك الدائر على المثل السائر» يعنّف فيه ضياء الدين بن الأثير على غروره و تهجمه على من سبقوه، و يصحح بعض آرائه، و ينقض اعتراضاته على الزمخشري و الغزالي و أبي علي الفارسي و ابن سينا و الفارابي و غيرهم ممن تناولهم بالنقد و التجريح في كتابه.
و الآن و بعد هذه الترجمة الموجزة لابن الأثير ننتقل إلى كتابه «المثل السائر» محاولين التعرف على ما أورد فيه من أنواع البديع.
و أول ما نلحظه بهذا الخصوص أنه لم ينظر إلى المحسنات البديعية كعلم قائم بذاته كما فعلت مدرسة عبد القاهر الجرجاني و الزمخشري و السكاكي و من لفّ لفهم، و بالتالي لم يدرسها دراسة منفصلة عن البيان، و إنما نراه يتوسع في مفهوم علم البيان بحيث يشمل مباحث علم المعاني و البديع، مجاريا في ذلك مدرسة الجاحظ التي تعتبر كلمة البيان مرادفة لكلمة البلاغة.
من أجل ذلك نراه في مقالته [١] الأولى الخاصة بالصناعة اللفظية
[١] كتاب المثل السائر ص: ٥٦- ١٢٢.