علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٩
الأشاعرة. ولد و عاش بجرجان و لم يفارقها حتى توفي سنة ٤٧١ من الهجرة.
و له مؤلفات قيمة في النحو و العروض و إعجاز القرآن، و التفسير، و البلاغة، و لكنه اشتهر أكثر ما اشتهر بكتابه «دلائل الإعجاز» الذي وضع فيه نظرية علم المعاني، و كتابه «أسرار البلاغة» الذي وضع فيه نظرية علم البيان.
و هو لهذا يعد بحق مؤسس البلاغة العربية، و المشيد لأركانها، و الموضح لمشكلاتها، و الذي على نهجه سار المؤلفون من بعده، و أتموا البنيان الذي وضع أسسه.
و المتصفح لكتابيه السابقين «الدلائل» و «الأسرار» يرى أنه لم يحاول فيهما وضع نظرية في علم البديع، كما فعل بالنسبة لعلمي المعاني و البديع، و لو أنه فعل لأعفى أصحاب البديع من توزع مباحثهم فيه توزعا حال بينها و بين أن تصير علما واضح المعالم و المباحث كالمعاني و البيان.
و مع ذلك فقد تكلم في «أسرار البلاغة» عن ألوان من البديع هي:
الجناس، و السجع، و حسن التعليل، مع الإشارة أحيانا إلى الطباق و المبالغة.
و حديثه عن هذه المحسنات ليس لأغراض بديعية بمقدار ما هو لأغراض بيانية. و تفصيل ذلك أنه في «أسرار البلاغة» يحاول الكشف عن المعاني الإضافية التي تشتمل عليها الأساليب البيانية من تشبيه و تمثيل و مجاز و استعارة، و لهذا أجمل في مقدمة «الأسرار» النظرية التي توصل إليها في «دلائل الإعجاز» و التي تأبى أن يكون للألفاظ من حيث هي ألفاظ مزية ذاتية في الكلام، فالشأن دائما للتراكيب و صورة نظمها و تأليفها. و لكي يقيم على ذلك الدليل الذي لا يدحض عرض للجناس و السجع من فنون