علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٨
أما الأنواع التسعة الباقية و التي لم يرد لها ذكر عند رجال البديع السابقين فهي: التورية، و الترديد، و التفريع، و الاستدعاء، و التكرار و نفي الشيء بإيجابه، و الإطراد، و الاشتراك، و التغاير.
و ليس لنا بالنسبة لهذه الأنواع التسعة الجديدة إلا أحد احتمالين:
أحد هما أنه أخذها عن بعض المتقدمين في البديع غير ابن المعتز و قدامة و أبي هلال العسكري، و ثانيهما أنه هو نفسه قد زادها على ما أورده المتقدمون، و إن لم يكن قد نص على ذلك كما فعل أبو هلال مثلا.
و تتميز دراسة ابن رشيق لما ذكره من فنون البديع بأنها أكثر تفصيلا، و إن كان قد سار فيها على منهاج أشبه بمنهاج أبي هلال فهو أولا يعرف الفن البديعي ثم يشفعه بالأمثلة و الشواهد من منظوم الكلام و منثوره، و قلما عرض للشاهد بالتوضيح اعتمادا على فطنة القارىء.
و في المصطلحات نلاحظ أنه إذا آثر مصطلحا بعينه لفن بديعي، فإنه يذكر اسمه الآخر عند هذا أو ذاك ممن سبقوه إلى البديع، ففي كلامه عن «الاستثناء» يقول: و ابن المعتز يسميه توكيد المدح بما يشبه الذم، و في كلامه عن «المطابقة» يقول: و سمى قدامة هذا النوع- الذي هو المطابقة عندنا- التكافؤ ... و لم يسمه التكافؤ أحد غيره و غير النحاس من جميع من علمته، و في «الالتفات» يقول: و هو الاعتراض عند قوم، و سماه آخرون الاستدراك، حكاه قدامة ... و هكذا. و قد جرى مع سابقيه في اعتبار الاستعارة من البديع مع أنها من أصول علم البيان.
عبد القاهر الجرجاني:
و في القرن الخامس الهجري نلتقي بأبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، الإمام النحوي و أحد علماء الكلام على مذهب