علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣١
يخالطك اليأس منها، و حصول الربح بعد أن تغالط فيه حتى ترى أنه رأس المال» [١].
و عن السجع يورد عبد القاهر أمثلة للحسن منه قول القائل: اللهم هب لي حمدا، و هب لي مجدا، فلا مجد إلا بفعال، و لا فعال إلا بمال.
و مثل قول الفضل بن عيسى الرقاشي: سل الأرض، فقل: من شق أنهارك، و غرس أشجارك، و جنى ثمارك، فإن لم تجبك حوارا، أجابتك اعتبارا. ثم يذكر أنه ليس هنا لفظ اجتلب من أجل السجع، و ترك له ما هو أحق بالمعنى منه.
و على ذلك فالجناس أو السجع عنده لا يكتسب صفة القبول أو الحسن حتى يكون المعنى هو الذي طلبه و استدعاه و ساق نحوه، بحيث لا تبتغي به بدلا، و لا تجد عنه حولا، أي أن المعنى هو الذي يقود المتكلم نحو الجناس و السجع، لا أن يقود هو المعنى إليهما.
و في معرض البحث في السرقات الشعرية تكلم عبد القاهر عن التعليلات الخيالية التي يسوقها الشعراء في أشعارهم و التي أطلق عليها البلاغيون اسم «حسن التعليل» كقول القائل:
لو لم تكن نية الجوزاء خدمته
لما رأيت عليها عقد منتطق