علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٤
لم ترد ضمن ما اهتدى إليه كلاهما من أنواع البديع. و ليس من الجائز أن تكون من اختراع أبي هلال نفسه، إذ لو كان الأمر كذلك لذكرها مع الأنواع الستة التي نص في كتابه على أنها زيادة من عنده على ما أورده المتقدمون من أنواع البديع.
و تلخيصا لكل ما سبق من أنواع البديع نذكر أن ما وصل إلينا مما اكتشف منها إلى عصر أبي هلال العسكري قد بلغ واحدا و أربعين نوعا، منها: ثمانية عشر نوعا من اختراع ابن المعتز، و تسعة أنواع من اختراع قدامة، و ستة أنواع زادها أبو هلال العسكري، و أخيرا ثمانية أنواع ذكرها أبو هلال، و لعله قد عثر عليها لدى بعض من سبقوه من علماء البيان باستثناء قدامة و ابن المعتز.
ابن رشيق القيرواني:
و إذا ما انتقلنا إلى القرن الخامس الهجري فإننا نلتقي بأديب مغربي اهتم بالشعر و آدابه اهتماما كبيرا، و حظي البديع منه بنصيب ملحوظ من البحث و الدراسة.
ذلك الأديب المغربي هو أبو علي الحسن بن رشيق الأزدي القيرواني أحد بلغاء القيروان و شعرائها، ولد بالمسيلة و قيل بالمحمدية سنة ٣٩٠ للهجرة، و أبوه مملوك رومي من موالي الأزد، و كانت صنعة أبيه في بلده المحمدية الصياغة، فعلمه أبوه صنعته، و قرأ الأدب بالمحمدية، و قال الشعر، ثم تاقت نفسه إلى الاستزادة منه و ملاقاة أهل الأدب فارتحل إلى مدينة القيروان سنة ٤٠٦ للهجرة، و اشتهر بها، و مدح صاحبها المعز بن باديس الصنهاجي، و لم يزل بها إلى أن هجم العرب عليها و قتلوا أهلها و خربوها، فانتقل إلى جزيرة صقلية و أقام فيها بقرية «مازر» إلى أن توفي سنة ٤٦٤، و قيل سنة ٤٥٦ من الهجرة.