علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٧
و هو داخل عنده في باب السجع لأنه في الكلام المنظوم كالسجع في الكلام المنثور.
أما أنواع المحسنات البديعية اللفظية الأخرى، و هي: التجنيس، و التصريع، و لزوم ما لا يلزم، و الموازنة، و اختلاف صيغ الألفاظ، و تكرير الحروف؛ فإنها عند ابن الأثير تعم القسمين جميعا.
و في مقالته [١] الثانية الخاصة بالصناعة المعنوية تكلم ابن الأثير بإسهاب عن المعاني. و قد دعاه ذلك إلى الحديث عن بعض المحسنات البديعية المعنوية، و هذه المحسنات هي: التجريد، و الالتفات، و التفسير بعد الإبهام، و الاستدراج، و الاعتراض، و الأحاجي أو الألغاز، و التناسب بين المعاني و يقسمه أقساما ثلاثة: الطباق، و صحة التقسيم، و ترتيب التفسير الذي أراد به ما يشمل اللف و النشر. و قد توسع في معنى الطباق فجعله يشمل المقابلة، و المشاكلة، و المؤاخاة بين المعاني.
و تكلم عن الاقتصاد و التفريط و الإفراط، و هو يعني بالاقتصاد الحد الأوسط، و بالتفريط التقصير بالمعنى، و بالإفراط المبالغة، و تحدث عن الاشتقاق و عده نوعا من الجناس، كما تحدث عن التضمين، و قسمه قسمين: الاقتباس من القرآن الكريم و أحاديث الرسول، و هو يكسب الكلام حسنا و طلاوة، و قسم آخر يجري في الشعر كما يجري في النثر، إذ يعلّق معنى البيت بما بعده، أو يعلّق فصل من الكلام المنثور بما يتلوه، و في رأيه أن ذلك مقبول و لا ينبغي أن يعاب على نحو ما عابه بعض النقاد في الشعر.
و أخيرا يتكلم عن الإرصاد و يقول إن أبا هلال سماه التوشيح،
[١] كتاب المثل السائر ص: ١٢٢- ٣١٠.