علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٣
و مع ذلك فلعله كان أول من نظر في المحسنات البديعية و قسمها إلى محسنات معنوية و أخرى لفظية، و هذا أمر يحسب بطبيعة الحال للسكاكي لأن من بحثوا قبله في المحسنات البديعية كانوا يوردونها مختلطا بعضها ببعض، و قلما حاول أحدهم أن يفرق بين المعنوي و اللفظي منها، كما فعل هو.
و شيء آخر أن السكاكي لم يأت في كتابه المفتاح على كل المحسنات البديعية التي كانت معروفة إلى عصره، و إنما اقتصر منها على ستة و عشرين نوعا، لعلها كانت في نظره أهم من غيرها أثرا في تحسين الكلام لفظا و معنى، كما أنه لم يزد على المحسنات جديدا من عنده.
و المحسنات البديعية المعنوية التي آثرها على غيرها و وقف عندها في كتابه تبلغ عشرين نوعا، هي: المطابقة، و المقابلة، و مراعاة النظير، و المزاوجة، و المشاكلة، و الإيهام، و اللف و النشر، و الجمع، و التفريق، و التقسيم، و الجمع مع التفريق، و الجمع مع التقسيم، و الجمع مع التفريق و التقسيم، و تأكيد المدح بما يشبه الذم، و التوجيه، و الاعتراض، و الالتفات، و الاستتباع الذي سماه الفخر الرازي الموجّه، و سوق المعلوم مساق غيره لنكتة كالتوبيخ، و تقليل اللفظ و لا تقليله مما يدخل في بعض صور الإيجاز و الإطناب.
أما المحسنات البديعية اللفظية التي أوردها فهي: الجناس، ورد العجز على الصدر، و السجع، و القلب، و الاشتقاق، و الترصيع.
و كل هذه الفنون البديعية مستمدة بأمثلتها من الفخر الرازي، و قد عقب بعد سردها بقوله: «و يورد الأصحاب هنا أنواعا مثل كون الحروف منقوطة أو غير منقوطة، أو البعض منقوطا و البعض غير منقوط بالسوية، فلك أن تستخرج من هذا القبيل ما شئت، و تلقب من ذلك بما أحببت».