علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٦٠
إن الحلي «ذكر أنه جمع بديعيته من سبعين كتابا» [١]. و لهذه البديعية شرح آخر وضعه عبد الغني النابلسي و سماه «الجوهر السني في شرح بديعية الصفي».
و يلاحظ على بديعية الحلي أنه لم يلتزم فيها تسمية النوع البديعي في كل بيت، اكتفاء بالتعريف به عن طريق المثال. و لعله أراد بذلك أن يسبغ على بديعيته صفة الوضوح و الجمال الشعري، و أن يجنبها صفة التعقيد في النظم عند التزام تسمية النوع البديعي في البيت.
و إذا كانت قصيدة الأربلي السابقة الذكر هي المحاولة الأولى في القصائد البديعيات فإن بديعية صفي الدين الحلي هي المحاولة الثانية في هذا الاتجاه.
٥- ابن جابر الأندلسي [٢]:
هو محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الضرير المتوفى سنة ٧٨٠ للهجرة. قرأ القرآن و النحو و الحديث على شيوخ عصره و كان شاعرا جيد النظم عالما بالعربية، و ذكر لسان الدين بن الخطيب في تاريخ غرناطة أن ابن جابر نظم فصيح ثعلب، و كفاية المتحفظ، و غير ذلك.
و قد رحل من الأندلس إلى مصر و الشام و اصطحب معه أبا جعفر الغرناطي، فكان ابن جابر ينظم الشعر و الغرناطي يكتب.
و لابن جابر بديعية على قافية الميم من بحر البسيط سماها «الحلة
[١] انظر خزانة الأدب لتقي الدين ابن حجة الحموي ص: ٣٦٨.
[٢] ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ج ٣ ص: ٤٢٩.
و في نكت الهميان للصفدي ص: ٢٤٤.