علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٢
و لما كانت علوم البلاغة تحتاج إلى علوم المنطق و العروض و القافية فقد أفرد لكل منها مبحثا خاصا و حيزا في كتابه. و بذلك اشتمل «المفتاح» على علوم الصرف و النحو و المعاني و البيان و المنطق و العروض و القافية و المحسنات البديعية.
و شهرة السكاكي ترجع في الواقع إلى القسم الثالث من كتاب المفتاح، و هو القسم الخاص بعلم المعاني و علم البيان و ملحقاتهما من البلاغة و الفصاحة، و المحسنات البديعية اللفظية و المعنوية.
و مصدر هذه الشهرة أنه أعطى لأصول العلوم التي أفرد لها القسم الثالث من كتابه الصيغة النهائية التي عكف عليها العلماء من بعده يتدارسونها و يشرحونها مرارا.
و قد كان ما انتهى إليه في ذلك وليد اكتساب و مجهود ذاتي. و تفصيل ذلك أنه استطاع أن يخرج من اطلاعه على أعمال رجال البلاغة المتقدمين عليه بملخص لما نثروه في كتبهم من آراء، أضاف إليها ما عنّ له شخصيا من أفكار، ثم صاغ ذلك كله صياغة محكمة استعان فيها بقدرته المنطقية في التعليل و التحديد و التقسيم و التفريع و التشعيب.
و لعل عبد القاهر الجرجاني و الزمخشري و فخر الدين الرازي هم أكثر من أفاد منهم السكاكي في عمله هذا.
و الآن ما ذا عن البديع عند السكاكي و مجهوده فيه؟ لقد ذكرنا آنفا أنه ألحق البديع في القسم الثالث من كتابه المفتاح بعلمي المعاني و البيان.
و معنى ذلك أنه لم يكن ينظر إليه كعلم مستقل قائم بذاته، و إلا لكان عليه أن يعامله معاملة علمي المعاني و البيان، و أن يعطيه من العناية ما أعطاه لهما.