علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٥٤
«المصباح في علوم المعاني و البيان و البديع» هو تلخيص لكتاب «مفتاح العلوم» للسكاكي. و قد جرّد كتابه من تعقيدات السكاكي المنطقية و الكلامية و الفلسفية التي قدّم بها لأقسام المفتاح و فصوله، كما أدخل عليه بعض تعديلات، أهمها نقل مبحث البلاغة و الفصاحة من ذيل البيان إلى فاتحة مختصرة.
و قد جرى بدر الدين على رأي السكاكي في أن علمي المعاني و البيان يرجعان إلى البلاغة، و أن المحسنات البديعية ترجع إلى الفصاحة، كما اعترف بأن هذه المحسنات توابع لعلمي المعاني و البديع، و لكنه مع ذلك جعلها علما مستقلا بذاته سماه «علم البديع»، و بذلك مهد الطريق أمام البلاغة لتصبح متضمنة علوما ثلاثة: المعاني و البيان و البديع.
و لعل أهم شيء تميّز به المختصر على الأصل هو توسع بدر الدين في المحسنات البديعية، فقد ذكر منها أربعة و خمسين نوعا، على حين ذكر السكاكي منها ستة و عشرين فقط. و لا ريب أن بدر الدين كان متأثرا في ذلك برجال البديع في عصره، فقد توسعوا في إحصاء أنواعه حتى تجاوزوا بها المائة، بل إن منهم من بلغ بها مائة و خمسة و عشرين نوعا.
و قد ردّ بدر الدين المحسنات البديعية التي عرض لها في كتابه إلى الفصاحة اللفظية و المعنوية مجاريا في ذلك السكاكي و غيره من أصحاب البديع المتقدمين عليه.
و لكنه انفرد عنهم جميعا بجعل المحسنات البديعية المعنوية قسمين:
قسما يعود إلى الإفهام و التبيين، مثل: المذهب الكلامي، و التتميم، و التقسيم، و الاحتراس، و التذييل، و الاعتراض، و التجريد، و المبالغة، و قسما يعود إلى التزيين و التحسين، مثل، اللف و النشر، و الجمع مع التقسيم، و الجمع مع التفريق.