علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٨٦
فقابل بين النصح و الوفاء بالغل و الغدر، و هكذا يجب أن تكون المقابلة الصحيحة» [١].
كذلك عرف الخطيب القزويني المقابلة في كتابه التلخيص بقوله:
«هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم بما يقابل ذلك على الترتيب» [٢] و هو يعني بالتوافق خلاف التقابل، نحو قوله تعالى: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً.
و من التعاريف السابقة يمكن القول بأن المقابلة هي: أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة، ثم بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب.
و البلاغيون مختلفون في أمر المقابلة، فمنهم من يجعلها نوعا من المطابقة و يدخلها في إيهام التضاد، و منهم من جعلها نوعا مستقلا من أنواع البديع، و هذا هو الأصح، لأن المقابلة أعم من المطابقة.
و صحة المقابلات تتمثل في توخي المتكلم بين الكلام على ما ينبغي، فإذا أتى بأشياء في صدر كلامه أتى بأضدادها في عجزه على الترتيب، بحيث يقابل الأول بالأول، و الثاني بالثاني، لا يخرم من ذلك شيئا في المخالف و الموافق. و متى أخل بالترتيب كانت المقابلة فاسدة.
الفرق بين المطابقة و المقابلة:
و الفرق بين المطابقة و المقابلة يأتي من وجهين: أحدهما أن المطابقة لا تكون إلا بالجمع بين ضدين، أما المقابلة فتكون غالبا بالجمع بين أربعة أضداد: ضدان في صدر الكلام و ضدان في عجزه. و قد تصل المقابلة إلى الجمع بين عشرة أضداد: خمسة في الصدر و خمسة في العجز.
[١] كتاب العمدة ج ٢ ص ١٤.
[٢] كتاب التلخيص ص ٣٥٢.