علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٦
و كأني به و قد بدأ المحاولة الأولى في وضع علم البديع أدرك أن هناك من قد يقلل من شأن هذه المحاولة أو يغير في بعض المصطلحات التي اختارها، أو يزيد في بعض الأبواب، أو يأخذ عليه تقصيرا في تفسير بعض الشواهد الشعرية التي استدل بها. و من أجل هذا يقول: «و لعل بعض من قصر عن السبق إلى تأليف هذا الكتاب ستحدثه نفسه و تمنيه مشاركتنا في فضيلته فيسمى فنا من فنون البديع بغير ما سميناه به، أو يزيد في الباب من أبوابه كلاما منثورا، أو يفسر شعرا لم تفسره، أو يذكر شعرا قد تركناه و لم يذكره، إما لأن بعض ذلك لم يبلغ في الباب مبلغ غيره فألقيناه، أو لأن فيما ذكرناه كافيا و مغنيا. و ليس من كتاب إلا و هذا ممكن فيه لمن أراده، و إنما غرضنا في هذا الكتاب تعريف الناس أن المحدثين لم يسبقوا المتقدمين إلى شيء من أبواب البديع، و في دون ما ذكرنا مبلغ الغاية التي قصدناها» [١].
و الخلاصة أن ابن المعتز بوضعه كتاب البديع قد قام بالمحاولة الأولى في سبيل استقلال هذا العلم البلاغي و تحديد مباحثه التي كانت من قبل مختلطة بمباحث علم المعاني و علم البيان، كما لفت أنظار الناس إلى أن البديع كان موجودا في أشعار الجاهلية و صدر الإسلام، و لكنه كان مفرقا يأتي عفوا، ثم جاء الشعراء المحدثون من أمثال بشار و مسلم بن الوليد و أبي نواس و أبي تمام فأكثروا منه في أشعارهم و قصدوا إليه.
و كان مما استحدثه ابن المعتز في كتابه أيضا وضع مصطلحات لأنواع البديع في زمنه، و نقد ما أتي معيبا من كل نوع.
و تلك بلا شك محاولة علمية جادة تلقفها البلاغيون و النقاد من بعده
[١] كتاب البديع ص ٢- ٣.