علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٨
المبالغة، و الالتفات، و إن كان قدامة قد خص الأخير بشق واحد من شقي «الالتفات» عند ابن المعتز.
و إذا كان الاثنان قد التقيا في خمس محسنات بديعية، مع اختلاف في تسمية بعضها و اتفاق في تسمية البعض الآخر، فإن قدامة يكون في الواقع قد اهتدى إلى تسعة أنواع جديدة من أنواع البديع، هي: الترصيع، و الغلو، و صحة التقسيم، و صحة المقابلات، و صحة التفسير، و الإشارة، و الإرداف، و التمثيل، و الإيغال.
و بعد فقد سمى قدامة كتابه «نقد الشعر» فهل نستطيع حقا أن نعتبره هو و كتاب «البديع» لا بن المعتز من كتب النقد؟.
و إجابة على السؤال نقول: على الرغم من التسمية فإن الكتابين بعيدان عن النقد الذي هو فن دراسة الأساليب، و أقرب إلى أن يكون كلاهما كتابا علميا يرمي إلى إيضاح مبادىء، و استنباط أنواع من البديع، و وضع تقسيمات. و كل ما يمكن قوله إنهما يمدان الناقد بعنصر من العناصر التي تعينه في عملية نقد العمل الأدبي و إصدار الحكم عليه.
أبو هلال العسكري:
ثم ظهر في القرن الرابع مع قدامة و عاش بعده أكثر من نصف قرن عالم آخر، هو أبو هلال العسكري، الذي حاول في واحد من أهم مؤلفاته، و أعني به كتاب «الصناعتين- الكتابة و الشعر» أن يحقق هدفين.
أحدهما أن يتم في توسع ما بدأه قدامة من بحث صناعة الشعر و نقده، سالكا في ذلك- كما يقول- مذهب صناع الكلام من الشعراء و الكتاب لا مذهب المتكلمين و المتفلسفة كما فعل قدامة.
أما ثاني الهدفين، فهو ألا يقف بالبحث الأدبي عند حد الشعر، و إنما