علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٨٧
و الثاني: أن المطابقة لا تكون إلا بالأضداد، على حين تكون المقابلة بالأضداد و غير الأضداد، و لكنها بالأضداد تكون أعلى رتبة و أعظم موقعا، نحو قوله تعالى: وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ.
فانظر إلى مجيء الليل و النهار في صدر الكلام و هما ضدان، ثم قابلهما بضدين: هما السكون و الحركة على الترتيب، ثم عبر عن الحركة بلفظ مرادف فاكتسب الكلام بذلك ضربا من المحاسن زائدا عن المقابلة؛ ذلك أنه عدل عن لفظ الحركة إلى لفظ ابتغاء الفضل، لكون الحركة تكون لمصلحة و لمفسدة، و ابتغاء الفضل حركة المصلحة دون المفسدة.
و من أمثلة هذا النوع أيضا قوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ*. فقد أتى في كل صدر الكلام و عجزه بضدين، ثم قابل الضدين في صدر الكلام بضدين لهما في العجز على الترتيب.
أنواع المقابلة:
و المقابلة تأتي على أربعة أنواع على النحو التالي:
١- مقابلة اثنين باثنين: نحو قوله تعالى: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً، و نحو قوله عليه السّلام: (إن للّه عبادا جعلهم مفاتيح الخير مغاليق الشر)، و قوله أيضا للأنصار: (إنكم لتكثرون عند الفزع و تقلون عند الطمع). و كقول رجل يصف آخر: «ليس له صديق في السر و لا عدو في العلانية».
و من مقابلة اثنين باثنين في الشعر قول النابغة الجعدي:
فتى كان فيه ما يسر صديقه
على أن فيه ما يسوء الأعاديا