علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٧٦
و العصور حتى بلغت في القرن الثامن الهجري عند الشاعر صفي الدين الحلي مائة و خمسة و أربعين محسنا بديعيا.
و هذه المحسنات يقصد بها تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال، و رعاية وضوح الدلالة بخلوها عن التعقيد المعنوي.
و المحسنات البديعية ضربان: معنوي يرجع إلى تحسين المعنى أولا و بالذات، و إن كان بعضها قد يفيد تحسين اللفظ أيضا.
و ضرب لفظي يرجع إلى تحسين اللفظ أصلا، و إن تبع ذلك تحسين المعنى لأن المعنى (إن) عبّر عنه بلفظ حسن استتبع ذلك زيادة في تحسين المعنى.
و ليس من غرضنا هنا التوسع في دراسة المحسنات البديعية إلى حد الإلمام بها جميعها، و إنما الغرض هو التركيز على أهم هذه المحسنات للتعرف عليها و بيان أثرها في تحسين الكلام لفظا و معنى.
و لما كانت المعاني هي الأصل و الألفاظ توابع و قوالب لها، فإننا نبدأ بدراسة المحسنات المعنوية.
المحسنات البديعية المعنوية
المطابقة
و يقال لها أيضا: التطبيق، و الطباق، و التضاد.
و المطابقة في أصل الوضع اللغوي أن يضع البعير رجله موضع يده، فإذا فعل ذلك قيل: طابق البعير.
و قال الأصمعي: المطابقة أصلها وضع الرجل موضع اليد في مشي