علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٧٢
و أخيرا تجدر الإشارة إلى أن الاشتغال بعلم البديع لم يقف عند حد الكتب التي صنّفت فيه و تميّز الكثير منها بالأصالة و الابتكار و لم يقف كذلك عند نظم البديعيات، هذا الاتجاه الذي ظهر في النصف الثاني من القرن السابع الهجري ثم أخذ الشعراء يتبارون و يفتنون فيه على نحو ما رأينا.
أجل لم يقف الاشتغال بعلم البديع عند هذا الحد أو ذاك و إنما تجاوز ذلك أو انحط عن ذلك إلى نظم فنونه في متون شديدة الإيجاز و التعقيد و الإبهام. مثل متن الجوهر المكنون [١] في الثلاثة الفنون، و متن ابن الشحنة الحنفي.
حقا قد يكون القصد من وراء هذه المنظومات التعليمية مساعدة الطالب على تذكر الفنون البديعية و حدودها و أقسامها عند الاقتضاء.
و لكن أية فائدة يجنيها الطالب من حفظ أسماء و مصطلحات لا علم له بمدلولها، و لا يستطيع أن يستسيغها أو يتبينها إذا عرضت له في نص من النصوص الأدبية؟
و على سبيل المثال هل يفيد الطالب شيئا غير اليأس من البلاغة و النفور منها عند ما يقرأ الأبيات التالية التي أوردها صاحب متن الجوهر المكنون عند كلامه عن المحسنات البديعية المعنوية:
و عدّ من ألقابه المطابقة
تشابه الأطراف و الموافقة
و العكس و التسهيم و المشاكلة
تزواج رجوع أو مقابلة
تورية تدعي بإيهام لما
أريد معناه البعيد منهما؟