علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٥١
و أخيرا يصدر حكمه على هذا النوع من الكلام بقوله: «و كل ذلك و إن كان له معنى يفهم إلا أنه ضرب من الهذيان، و الأولى به و بأمثاله أن يلحق بالشعبذة و المعالجة و المصارعة لا بدرجة الفصاحة و البلاغة» [١].
و كأني بصاحب المثل السائر يرمي من وراء هذا التعليق إلى التنبيه على خطورة الإسراف في اختراع الحيل البديعية التي تفسد الأدب و الذوق معا، و تعطي الغلبة في صناعة القول للصنعة على الطبع.
و لعل فيما أوردناه عن ضياء الدين بن الأثير ما يعطي صورة عن فنون البديع التي عالجها كجزء من علم البيان لا كعلم قائم بذاته كما فعلت مدرسة عبد القاهر و الزمخشري و السكاكي و من تأثر بهم.
٤- التيفاشي المغربي:
هو أحمد بن يوسف التيفاشي المغربي المتوفى بمصر سنة ٦٥١ للهجرة، و له مؤلف في علم البديع أحصى فيه سبعين محسنا من المحسنات البديعية.
٥- زكي الدين بن أبي الأصبع المصري:
المتوفي سنة ٦٥٤ للهجرة، و له ثلاثة كتب هي: كتاب الأمثال [٢] و كتاب تحرير التجبير، و كتاب بديع القرآن.
أما كتاب «الأمثال» فيتضمن ما جمعه ابن أبي الأصبع من أمثال أبي تمام، و أمثال أبي الطيب المتنبي، و ما ولّده أبو الطيب من أمثال أبي تمام،
[١] نفس المرجع. و الشعبذة و الشعوذة: خفة في اليد و أخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأي العين.
[٢] انظر بخصوص هذا الكتاب خزانة الأدب لا بن حجة الحموي ص ٨٣.