علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٦
يتكلم عن المحسنات البديعية اللفظية، و في مقالته الثانية الخاصة بالصناعة المعنوية يعرض للمحسنات البديعية المعنوية.
و عنده أن المحسنات البديعية اللفظية هي صناعة تأليف الألفاظ، و لهذا ساق منها في مقالته الأولى ثمانية أنواع، عقد لكل نوع منها فصلا مستقلا، و هذه الأنواع هي: السجع، و التصريع، و التجنيس، و الترصيع، و لزوم ما لا يلزم، و الموازنة، و اختلاف صيغ الألفاظ، و تكرير الحروف.
و هو في دراسته لهذه الأنواع لم يقف عند حد تعريفها و بيان أقسامها و تفريعاتها، و إنما هو أيضا يمد دراسته لها إلى بيان ما يختص فيها بالكلام المنثور، و ما يختص بالكلام المنظوم، و ما يعم القسمين جميعا.
فالسجع عنده يختص بالكلام المنثور، و عرفه بأنه تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حرف واحد. و هو يطيل القول فيه على أساس أنه قد أصبح سمة من سمات الرسائل، كما يسمي فواصل [١] القرآن المتحدة في الروي أسجاعا، متخذا من ذلك دليله على أن السجع أعلى درجات الكلام.
و الترصيع يختص بالكلام المنظوم، و هو أن تكون كل لفظة من ألفاظ الشطر الأول مساوية لكل لفظة من ألفاظ الشطر الثاني في الوزن و القافية. و هذا لا يوجد في كلام اللّه تعالى لما هو عليه من زيادة التكلف، و إنما هو يوجد في الشعر كقول بعضهم:
فمكارم أوليتها متبرعا
و جرائم ألغيتها متورعا