علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣٦
مصنفات كثيرة في تفسير القرآن الكريم، و الفقه، و علم الكلام، و الطب، و الكيمياء، و كان يجيد العربية، و يميل إلى مذهب الأشاعرة.
و هو يمتاز في تأليفه بدقة التفكير و قوة المنطق و القدرة على تشعيب المسائل و حصر أقسامها حصرا يحيط بها إحاطة تامة. و بهذه الطريقة اتجه في التأليف إلى البلاغة باعتبارها مدار الإعجاز في القرآن، فألّف فيها كتابه «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز».
فالكتاب كما يفهم من عنوانه يتجه نحو الاختصار و الإجمال، و قد أعلن في مقدمته أنه يهدف من وراء تأليفه إلى تنظيم ما صنّفه عبد القاهر في كتابيه «دلائل الإعجاز» و «أسرار البلاغة»، و ذلك لما لاحظه فيهما من إهمال رعاية ترتيب الأصول و الأبواب، و من الإطناب في الكلام.
و على هذا فالكتاب محاولة من جانب الرازي قصد بها تنظيم و تبويب كل ما كتبه عبد القاهر في صورة تنضبط فيها القواعد البلاغية و تنحصر فيها فروعها و أقسامها حصرا تاما.
و بالإضافة إلى ذلك سرد الرازي في كتابه طائفة من فنون البديع، و هذه قد استمدها من كتاب «حدائق السحر في دقائق الشعر» للوطواط الذي سبقت الإشارة إليه. و الرازي ينقل عنه الأمثلة العربية مع الفنون البديعية التي تمثلها، و كذلك مصطلحاتها الخاصة.
و مما نقله عن الوطواط تجنيس الخط نحو قوله تعالى: وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً، كما نقل عنه ما سماه «المصحّف»، و هو كلمات إن تغير نقطها كانت قدحا و هجاء بعد أن كانت مدحا و ثناء.
كذلك عرض لما سماه ابن المعتز باسم «الاعنات»، و هو لزوم ما لا يلزم في قوافي الشعر و طرده في السجع.