علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٧
و الفرق عنده بين الاختراع و الإبداع- و إن كان معناهما في العربية واحدا- أن الاختراع: خلق المعاني التي لم يسبق إليها، و الإتيان بما لم يكن منها قط، و أن الإبداع: إتيان الشاعر بالمعنى المستظرف، و الذي لم تجر العادة بمثله، ثم لزمته هذه التسمية حتى قيل له بديع و إن كثر و تكرر، فصار الاختراع للمعنى، و الإبداع للفظ. فإذا تم للشاعر أن يأتي بمعنى مخترع في لفظ بديع فقد استولى على الأمد، و حاز قصب السبق. بعد ذلك يوضح كلمتي «الاختراع» و «الإبداع» ثم ينتقل بالكلام إلى علم البديع فيذكر أنه ضروب كثيرة و أنواع مختلفة، و أنه سوف يذكر منه ما وسعته القدرة، و ساعدت فيه الفكرة.
و عنده أن ابن المعتز هو أول من جمع البديع، و ألف فيه كتابا، لم يعدّه إلا خمسة أبواب: الاستعارة أولها، ثم التجنيس، ثم المطابقة، ثم رد الإعجاز على الصدور، ثم المذهب الكلامي.
و قد عد ما سوى هذه الخمسة أنواع محاسن، و أباح أن يسميها من شاء ذلك بديعا، و خالفه من بعده في أشياء، يقع التنبيه عليها حيثما وقعت من كتابه العمدة [١].
أما أنواع البديع التي أوردها ابن رشيق في كتابه «العمدة» فتبلغ تسعة و عشرين؛ منها عشرون نوعا سبقه إليها ابن المعتز و قدامة و أبو هلال العسكري، و هي: الاستعارة، الإشارة، التجنيس، التصدير أو رد الاعجاز إلى صدورها، المطابقة، المقابلة، التقسيم، الترصيع، التسهيم، التفسير، الاستطراد، الالتفات، الاستثناء و هو توكيد المدح بما يشبه الذم، التتميم، المبالغة، الغلو، الإيغال، المذهب الكلامي، التضمين، التمثيل.
[١] كتاب العمدة ج ١ ص ٢٣٢- ٢٣٦.