علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٣٩
هذا الموضوع و ما جرى مجراه إنما هو السجع الذي هو تساوي أجزاء الفواصل من الكلام المنثور في قوافيها. و هذا فيه زيادة على ذلك و هو أن تكون الحروف التي قبل الفاصلة حرفا واحدا، و هو في الشعر أن تتساوى الحروف التي قبل روي الأبيات الشعرية.
و مما لا ريب فيه أن هذا النوع من أصعب أنواع البديع اللفظي استخراجا، و لكن مما لا ريب فيه أيضا أنه يعد من محاسن الكلام، إذا وفق فيه الأديب فجاءه عفو الخاطر بدون تكلف و لا تعمل، و كان المعنى هو الذي يقود إليه و يستدعيه، و ليس هو الذي يقود إلى المعنى.
الموازنة
الموازنة نوع من أنواع البديع اللفظي يقع في النثر و النظم: و هي تساوي الفاصلتين في الوزن دون التقفية، نحو قوله تعالى: وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ.
فلفظا «مصفوفة و مبثوثة» متساويان في الوزن لا في التقفية، لأن الأول على الفاء و الثاني على الثاء، و لا عبرة لتاء التأنيث لما هو معروف في علم القوافي.
و قد فصّل ابن الأثير الكلام عن الموازنة بعض الشيء فقال: «هي أن تكون ألفاظ الفواصل في الكلام المنقور متساوية في الوزن، و أن يكون صدر البيت الشعري و عجزه متساوي الألفاظ وزنا. و للكلام بذلك طلاوة و رونق و سببه الاعتدال، لأنه مطلوب في جميع الأشياء، و إذا كانت مقاطع الكلام معتدلة وقعت من النفس موقع الاستحسان و هذا لا مراء فيه لوضوحه.
[١] المثل السائر ص ١٠٦.