علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٢٢
الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ، وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ.
و منه ما يكون مؤلفا من ثلاثة ألفاظ و أربعة و خمسة، و كذلك إلى العشرة، و ما زاد على ذلك فهو من السجع الطويل. و مما جاء منه قوله تعالى: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى، وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى، و قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ، وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، وَ كَذَّبُوا وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ.
و أما السجع الطويل فإن درجاته تتفاوت أيضا في الطول، فمنه ما يقرب من السجع القصير، و هو أن يكون تأليفه من إحدى عشرة إلى اثنتي عشرة لفظة، و أكثره خمس عشرة لفظة، كقوله تعالى: وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ، وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي، إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ. فالفاصلة الأولى إحدى عشرة لفظة، و الثانية ثلاث عشرة لفظة».
و من السجع الطويل ما يكون تأليفه من العشرين لفظة فما حولها، كقوله تعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا، وَ لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ لكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ، وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ. و من السجع الطويل ما تزيد الألفاظ في فقراته على هذا العدد.
[١] الرجز بضم الراء و كسرها: عبادة الأوثان، و الشرك، و قيل: هو العمل الذي يؤدي إلى العذاب و العقاب.